الأحلام · وقت القراءة 8 دقائق ·

تفسير حلم السقوط والطيران والمطاردة في المنام

السقوط والطيران والمطاردة: هذه الأحلام الثلاثة يعرفها كل إنسان تقريبًا. قلّما تتعلق بما يجري في الصورة، وتكاد تتعلق دائمًا بالطريقة التي تتحرك بها في حياتك الآن.

هناك أحلام تُرى بالعين، وأحلام يحلمها الجسد كله. تسقط فتسقط معدتك معك. تركض وساقاك ثقيلتان كالرمل المبلول. تطير، وحين تستيقظ ما زلت تحس بالريح على ذراعيك.

أحلام الحركة هذه تُحكى لي كل يوم تقريبًا، بكل اللغات، ومن أناس في كل الأعمار. وهي شائعة إلى حد أن كثيرين يظنون أن لها معنى ثابتًا. ليس لها. لكن لكل صورة منها اتجاه تشير إليه في العادة، وسؤال تستطيع أن تطرحه على نفسك.

سأمرّ عليها واحدة واحدة. وفي كل منها تسري القاعدة نفسها التي تسري على كل رموز الأحلام: شعورك عند الاستيقاظ هو الذي يحدد إلى أي جهة تشير الصورة.

السقوط في المنام

حلم السقوط يتحدث عن السند. في مكان ما من حياتك شيء أقل ثباتًا من المعتاد: عمل، علاقة، خطة، وأحيانًا مجرد الصورة التي تحملها عن نفسك. كتب التفسير القديمة، العربية والتركية، تميل إلى قراءة السقوط نزولًا في المنزلة. أنا أقرؤه بأوسع من ذلك، وأقرأ معه الشعور قبل كل شيء.

إن استيقظت فزعًا، فأنت تخاف أن تفقد شيئًا يحملك. وإن استيقظت مرتاحًا، فالسقوط كان إفلاتًا. بعض الناس يسقطون في المنام بعد أن استقالوا أو انفصلوا بقليل، ويستيقظون بخفة. هذا ليس حلمًا سيئًا. هذا جسد كفّ أخيرًا عن التشبث.

وشيء واحد لا مكان له هنا: تلك النفضة عند أول النوم، حين تنتفض ساقك وتحس للحظة أنك تهوي. يعرفها كل الناس تقريبًا، وهي الجسد يدخل في النوم، وليست صورة تحتاج إلى تفسير.

السقوط من مكان مرتفع

سطح، جسر، جرف. كلما علا المكان، كان ما بنيته أو حملته مؤخرًا أكثر. الحلم يسأل: هل ترى نفسك أهلًا للعلوّ الذي تقف عليه؟

سقوط بلا نهاية

لا أرض، فقط السقوط. غالبًا موقف لا ترى له خاتمة. الموضوع هو الغموض نفسه، لا ارتطام قادم.

التعثر والوقوع

سقطة صغيرة، على الدرج أو الرصيف. الأمر هنا يخص خطوة واحدة: خطأ تخشاه، أو عجلة لا تنفعك.

السقوط والهبوط بسلام

تصل إلى الأرض ولا تتألم. من أكثر الأحلام مواساة. شيء كنت تخافه أهون مما ظننت.

بعد حلم السقوط اسأل نفسك: بماذا أتشبث الآن، وهل أنا مضطر إلى ذلك حقًّا؟

المطاردة في المنام

لا حلم بوضوح هذا الحلم. شيء يلاحقك وأنت تركض. وفي أغلب الحالات هو أمر تتهرب منه في اليقظة: دَين، حديث، قرار، شعور لا مكان له الآن.

المهم ليس من يطاردك، بل أنك لا تلتفت. كثيرون يحكون لي أنهم لم يروا المطارِد قط. يعرفون فقط أنه هناك. وما لا تنظر إليه يكبر في المنام.

وهنا أيضًا الشعور يقلب الحلم. الذعر يعني أن الأمر يضغط. وإن استيقظت متضايقًا أو متعبًا أكثر منك خائفًا، فقد سئمت الهرب، وهذه بداية طيبة.

شخص غريب يطاردك

أمر بلا وجه: ضغط، مهلة، توقّع من أحد. كلما قلّ ما تميّزه، كان القلق أعمّ.

حيوان يطاردك

كلب، ثور، ثعبان. الحيوانات كثيرًا ما تدل على شيء منك لا تسمح به: غضب، رغبة، جوع إلى شيء. وحلم الثعبان يستحق نظرة خاصة، فله موروث طويل.

شخص تعرفه يطاردك

عندها قلّما يكون الأمر عن ذلك الشخص، وغالبًا عمّا بقي معلّقًا بينكما. وهذا كثير جدًّا مع من كان شريكًا لك. تجد المزيد في رؤية الحبيب السابق في المنام.

أنت تختبئ

لم تعد تركض، بل تحبس أنفاسك. ترجو أن يمرّ شيء من تلقاء نفسه. أحيانًا يمرّ. وكثيرًا ما يجدك من جديد في الحلم التالي.

اسأل نفسك: ماذا كان سيحدث لو وقفت والتفتّ؟ بعض الناس ينجحون في ذلك فعلًا في حلم لاحق. وغالبًا يكون المطارِد أصغر مما ظنوا.

الطيران في المنام

حلم الطيران هو الوجه المقابل للسقوط. تنفصل عن الأرض وتحس أن ذلك صواب. الموروث العربي والتركي يقرأ الطيران في الغالب سفرًا أو علوًّا في المكانة. وأنا أقرؤه نظرة من فوق: ترى من الأعلى موقفًا كان يقيّدك في الأسفل.

كثير من الناس كانوا يطيرون في المنام وهم صغار، وقلّما يطيرون وهم كبار. فإن عاد الطيران، فهو في أغلب الأحوال علامة حسنة. شيء فيك عاد يجرؤ على أكثر.

ومع ذلك تبقى القاعدة. إن طرت وأنت تخاف العلو، فربما صعدت أسرع مما ترتاح له. وإن استيقظت بحسرة لأنه كان مجرد حلم، فالطيران يريك ما ينقصك في أيامك: فسحة.

الطيران عاليًا بهدوء

أنت على قدر الموقف. انتبه لما رأيته من فوق: مدينتك، البحر، بيت. إلى هناك يتجه نظرك في اليقظة أيضًا.

الطيران قرب الأرض

تجدّف بذراعيك وبالكاد تعلو فوق الأسيجة. تريد أكثر مما تسمح به لنفسك، أو شيء يمسكك: واجب، شك، إنسان.

العجز عن الإقلاع

تعرف أنك تستطيع الطيران ولا يحدث. يكثر في أوقات تنتظر فيها موافقة أو إذنًا. اسأل نفسك: إذن مَن هذا؟

السقوط أثناء الطيران

الطيران ينقلب سقوطًا. غالبًا خوف من أن شيئًا جميلًا لن يدوم. انظر إلى النهاية: إن استعدت توازنك، فثقتك بنفسك أكبر مما يوحي به الفزع.

اسأل نفسك: ممَّ تحررت في الحلم، وما الذي يمنعني من ذلك في اليقظة؟

حلم لا يفارقك؟اكتبه ما دام حاضرًا. لا تفسّر دلارا إلا ما ظهر فيه فعلًا.
فسّر حلمي

العجز عن الركض أو الصراخ

تريد أن تركض وساقاك لا تطيعان. تريد أن تصرخ ولا يخرج صوت. هذا الحلم قريب من حلم المطاردة، لكنه يقول شيئًا آخر. لا يتحدث عن التهرب، بل عن الإحساس بأنك لا تقدر على شيء.

الساقان اللتان لا تركضان تُظهران غالبًا موقفًا تريد أن تتصرف فيه ولا تعرف كيف، أو لا يُسمح لك. والصوت الذي يخون يُظهر شيئًا لم يُقل. وأنا أسأل دائمًا: من كنت تنادي، وماذا كنت ستقول؟ الجملة التي لم تخرج في المنام هي في الغالب الجملة التي حان وقتها في اليقظة.

يعرف الناس هذا في البلاد العربية باسم الجاثوم، ونسميه في تركيا “karabasan”، ذلك الثقل الذي يجثم على الصدر ليلًا. كانت الجدات يقرأن دعاء ويتركن النور مضاءً. وأضيف أنا كلمة هادئة: إن كنت تستيقظ كثيرًا ولا تستطيع الحركة فعلًا للحظات، أو كان ذلك يخيفك بشدة، فتحدث إلى طبيب. فهذه لم تعد مسألة تفسير.

التأخر والامتحان والعري وفقدان شيء

هذه هي الأقارب الهادئة للأحلام الثلاثة الكبيرة. تحرّك الوجه الذي تُظهره للناس أكثر مما تحرّك الجسد.

التأخر في المنام

القطار يغادر، والمطار متاهة، والحقيبة لم تُجهَّز. تحمل أكثر مما ينبغي في وقت واحد، أو تخاف أن تفوتك فرصة. انظر إلى أين كنت ذاهبًا. الوجهة أهم من التأخر.

حلم الامتحان

تجلس في امتحان لم تذاكر له، وغالبًا في مادة من أيام المدرسة، بعد عقود. تشعر أنك تُقيَّم في مكان ما. والغريب المطمئن: هذا الحلم يراه أكثر ما يراه من نجحوا في تلك الامتحانات.

العري أمام الناس

تقف بلا ثياب في العمل أو في الشارع. خوف من أن ينكشف باطنك، أو من أنك أظهرت من نفسك شيئًا كنت تفضّل أن تحتفظ به. انتبه: هل لاحظ أحد؟ في أكثر الأحيان لا يلاحظ أحد في الحلم، وهذه هي الرسالة الحقيقية.

فقدان شيء

مفاتيح، حقيبة، هاتف، وأحيانًا طفل كنت تمسك بيده. أنت قلق على شيء اؤتمنت عليه، أو على جانب منك يغيب عن نظرك في زحمة الأيام. اسأل نفسك ماذا يفتح لك ذلك الشيء، أو بمن يربطك.

ضياع الطريق

ممرات، أبواب، درج ينتهي إلى غير ما توقعت. أنت أمام اختيار فيه احتمالات أكثر من اللازم. الحلم لا يريد قرارًا سريعًا. يُظهر فقط أن خريطة تنقصك.

ثلاثة أسئلة لكل حلم حركة

إن أخذت من هذا النص ثلاثة أشياء فقط، فلتكن هذه الأسئلة. أطرحها بهذا الترتيب.

  1. كيف كان شعوري عند الاستيقاظ؟ اكتب الكلمة قبل أن تدوّن أي شيء آخر. خوف، ارتياح، غيظ، حسرة. هذه الكلمة تقلب الحلم.
  2. أين في حياتي أتحرك هكذا الآن؟ أين أسقط، ممَّ أهرب، أين لا أتقدم، أين أتمنى أن أقلع؟ في الغالب يخطر لك شيء فورًا. خذ أول ما يخطر.
  3. كيف انتهى الحلم؟ أمسك بك أحد، لحق بك المطارد، هبطت، استيقظت في منتصفه. النهاية تُظهر ما تظن نفسك قادرًا عليه.

وإن عاد الحلم نفسه مرة بعد مرة، فاقرأه بطريقة أخرى. الحلم المتكرر يُظهر رسالته فيما يتغير من ليلة إلى ليلة، لا في الصورة نفسها.

وحدٌّ أذكره دائمًا: تفسير الأحلام موروث ومناسبة لتتأمل في نفسك. ليس علم نفس وليس طبًّا. إن كانت الكوابيس توقظك كثيرًا، أو صرت تخاف النوم، أو كنت منهكًا في النهار، فالطبيب أو المعالج النفسي هو العنوان الصحيح.

وإن شئت، اكتب لي حلمك في التطبيق، مع شعورك عند الاستيقاظ وهل يتكرر. أنا لا أقرأ إلا الصور التي كانت فيه حقًّا.

أسئلة شائعة

ما تفسير حلم السقوط من مكان عالٍ؟

غالبًا يتعلق بالسند: شيء في حياتك أقل ثباتًا الآن. إن رأيته بفزع، فهو خوف من فقدان. وإن رأيته بارتياح، فهو إفلات ينفعك.

هل يموت الإنسان إذا وصل إلى الأرض في حلم السقوط؟

لا، هذه إشاعة قديمة. كثير من الناس يصلون إلى الأرض في أحلامهم، بعضهم بقوة وبعضهم برفق، ويستيقظون بشكل طبيعي تمامًا. وكون أكثر الناس يستيقظون قبل ذلك سببه الفزع، لا خطر ما.

لماذا أحلم دائمًا أن أحدًا يطاردني؟

لأن في يقظتك شيئًا ما زلت تتجنبه. الحلم يتكرر حتى تنظر إليه. اكتب متى يأتي، وكم يقترب منك المطارد في كل مرة.

ما معنى الطيران في المنام؟

في العادة نظرة من فوق وثقة بالنفس: ترى من الأعلى ما كان يقيّدك في الأسفل. والطيران بجهد قرب الأرض يُظهر أنك تريد أكثر مما تسمح به لنفسك الآن.

لماذا لا أستطيع الصراخ أو الركض في المنام؟

الحلم يُظهر غالبًا إحساسًا بالعجز في أمر ما، أو شيئًا لا تقوله. اسأل نفسك ماذا كنت تريد أن تصرخ به. وإن كنت كثيرًا لا تستطيع الحركة فعلًا بعد الاستيقاظ، فمكان ذلك عند الطبيب.

لماذا ما زلت أحلم بالامتحانات بعد سنوات من المدرسة؟

لأن الامتحان أقوى صورة تعرفها عن أن يُحكم عليك. يأتي الحلم حين تشعر أنك تُقاس، في العمل أو في البيت. صور أخرى وقراءاتها تجدها في قسم تفسير الأحلام.

تابع القراءة